قالت مجلة فورين بولسي الأمريكية المعنية بالشئون الخارجية إن الرأي العام خاصة بين الشباب في الشرق الأوسط بدأ يفقد صبره تجاه إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وثقته فيها بعد ستة أشهر من الخطاب الحماسي الذي ألقاه أوباما في القاهرة.
وأشارت المجلة إلى أن هذا الموقف يمثل أزمة كبيرة بالنسبة لجهود الولايات المتحدة من أجل تحسين علاقاتها بالشعوب المسلمة في العالم. فالشباب يمثلون الشريحة الأكبر من سكان الشرق الأوسط من طهران إلى مراكش حيث إن 2 من كل ثلاثة من سكان هذه المنطقة عمرهم أقل من 30 عاما وهو ما يعنى أن مستقبل علاقات الولايات المتحدة مع هذه المنطقة يتوقف على هذه الفئة.
و-بحسب صحيفة الشروق المصرية المستقلة-، أشار كاتب المقال أندرو ألبرشتون إلى أنه سافر الشهر الماضي إلى لبنان والأردن ومصر وتحدث إلى بعض قادة منظمات المجتمع المدني الشباب حول سياسات الولايات المتحدة وتوصياتهم لإدارة الرئيس أوباما فتوصل إلى قناعة بأن حالة الإحباط وخيبة الأمل تسيطر على شباب هذه المنطقة الحيوية من العالم بسبب البطالة والشعور بالقهر والظلم وهو ما يهدد أمن الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
ورغم الحماس الكبير من جانب الشعوب العربية والإسلامية لانتخاب الرئيس باراك أوباما وخطابه في القاهرة فإن الشعور بخيبة الأمل بدأ ينتشر بين تلك الشعوب بسبب تراجع الرئيس أوباما عن الكثير مما وعد به بما في ذلك موقفه من النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ودعم الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني في الدول العربية.
ففي خطابه المهم بالقاهرة شدد أوباما على مساندة إدارته لقضايا "الكرامة الإنسانية" الأربع وهى الديمقراطية والحرية الدينية وحقوق المرأة والتنمية. ومنذ ذلك الوقت لم تفعل إدارته أي شىء يذكر لترجمة هذه الكلمات إلى واقع على الأرض في المجتمعات المسلمة.
وترى المجلة أن الولايات المتحدة تواجه مهمة صعبة في التعامل مع هذه القضايا لأن الحكام المستبدين في المنطقة من المغرب إلى تونس والأردن يتمسكون بالحكم مدى الحياة ويعملون بدأب من أجل محاصرة منظمات المجتمع المدني ومحاصرة أي حراك سياسي في هذه الدول.
وازداد الموقف تدهورا مع تراجع دعم الولايات المتحدة للعملية الديمقراطية في المنطقة في منتصف 2006 بعد فوز حركة حماس بالانتخابات الفلسطينية.
وأشارت المجلة إلى أن القادة الأقوياء في منطقة الشرق الأوسط مثل الرئيس حسني مبارك ونظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد باتوا يشعرون أنهم في موقف قوة أمام الرئيس أوباما الذي لا يملك أي أوراق للضغط عليهم من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في حين أنهم يستطيعون الضغط عليه من أجل تقليص الدعم الأمريكي لمنظمات المجتمع المدني التي تنشط في هذه الدول وهو ما أدى تراجع عدد المنظمات المدنية في تلك الدول.
تم إضافته يوم السبت 26/12/2009 م - الموافق 10-1-1431 هـ الساعة 1:19 مساءً