قضى الله وقدر أن يكون الصراع قائما بين الخير والشر إلى قبام الساعة وأن يحمل لواء الدعوة إلى الخير والصلاح والفضيلة أناس كما أن لواء الدعوة إلى الشر والفساد والرذيلة له حملته وأنصاره
وإذا نظرنا في تاريخ أمة الإسلام أم الأمم السابقة وجدنا أنه لم يخلو من أولئك الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، يكيدون للدين ويخططون للقضاء على قادته ويسعون في الصد عن صراط الله المستقيم مع قلة عددهم أمام أهل الخير والصلاح، لكنهم وفي غفلة من الصالحين يقتربون من الساسة وصناع القرار حتى يكونوا شركاء في القرار،عندها يقرون من الأنظمة والقوانين ما فيه هدم لدولة الإسلام، وإضعاف وخلخلة وتمزيق لوحدة المسلمين من الداخل، وتقوية وإعزار لأعدائهم في الخارج، حتى يصبح من السهل استباحة حرمات المسلمين والقضاء على دولتهم. قادتهم وقدوتهم رهط قوم صالح عليه السلام الذين قال الله عنهم ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ).
ومن شيوخهم ابن اليهودية عبدالله بن سبأ والذي نجح في زرع فتنة بين الصحابة الكرام رضي الله عنهم لا يزال شرها باقيا إلى اليوم. وابن العلقمي الذي استطاع أن يمهد للتتار طريق الدخول إلى عاصمة الخلافة الإسلامية في العراق بعد أن أصبح وزيرا للخليفة المستعصم فاحتال عليه وأدخل التتار بغداد، وفعلوا بالمسلمين ما تعجز الأقلام عن وصفه وتطيش العقول عند ذكره.
ولئن مات ابن سبأ فالسبئيون اليوم يفعلون فعلته ويتوسمون خطاه ، يعون للوقيعة بين الحاكم والعلماء ، يفخمون الأشياء ويهولون الأمور ، ويحملون الكلام ما لا يحتمل، ويحملونه على أسوأ المحامل، ويقولون العالم ما لم يقل، ويتدخلون في النيات ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، لعلمهم أن قيام الدولة الإسلامية لا يكون إلا باتحاد واتفاق وتعاون بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية .
ولئن هلك ابن العلقمي فالعلاقمة كثر، شجرتهم خبيثة ، وطعمها علقم ، سقيت بماء آسن، مع اختلاف طريقتهم باختلاف الحال، لكن النتيجة واحدة ، فشيخهم أدخل التتار إلى بلاد الإسلام بأجسادهم وسلاحهم المادي، وأحفاده يريدون إدخال العقائد الكافرة والعادات والتقاليد الغربية في كل مؤسسات المجتمع حتى ينسلخ المجتمع من دينه وقيمه وأخلاقه بحجة مواكبة العصر والسير في دروب الحضرة والرقي. ولعلك تلحظ أنهم جميعا يدعون الإصلاح والحرص على البلاد والعباد وهي ذريعة كل منافق يستخفي خلفها حتى يأتي اليوم الذي يضرب ضربته ، ويعلن حقده ونفاقه . فهل ندرك خطرهم ونقتلع جذورهم أم يكتب التاريخ مصيبة أخرى تحل بالإسلام وأهله